User Rating:  / 1
PoorBest 

انصر أخاك ظالما أو مظلوما

  

اختصم صاحبان في مال جمع بينهما فأنكر أحدهما دور صاحبه فيه بل صدم صاحبه عندما بلغه بأنه لا حق له فيه ...

 قررا الاحتكام إلى رشيد البلدة .. فاستمع إلى كليهما فأحدهما يملك يمينا واﻵخر لا يملك دليلا (والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر).

          اقترح عليهما الرشيد أن يرجع كل منهما إلى بيته فيكون الوقت المتاح مناسبا ﻹعادة التفكير في اﻷمر، فالمال المتنازع عليه ليس هينا بل هو بين للناس لكن دون دليل .

          أخبرهما الرشيد أن اليمين ستكون على من أنكر المال، وقد حذر الرشيد من هذه اليمين وبين آثارها ومع ذلك وافق الرجل على اليمين ووجدها المخرج الوحيد له.

          كان أهل الشريك ينتظرون البشرى وأن صاحبه استحى من رشيد البلدة وأقر بنصيب صاحبه.. لكن الحسرة بدت على ابنهم.. الحسرة لم تكن على متاع الحياة الدنيا بقدر ما هي حسرة على قبول صاحبه (اليمين الغموس).

          نزل الخبر كالصاعقة على أهله (اليمين الغموس) تهلك صاحبها بل تمتد آثارها إلى أهل بيته، فالابن في دهشة .. يتساءل أي حلّ مع شخص باع الصحبة وسلب المال.. 

 هدى الله تلك اﻷسرة إلى أن تقيم ليلها بين الركوع والسجود في التضرع إلى الله بأن ( يعيد الرجل إلى رشده) فيعترف بالحق ويثنيه عن القسم .. 

 تعجب الابن من أهله بل كان يضحك أحيانا فيقول ﻷول مرة أقيم الليل ﻷجل أن أدعو لمن ظلمني وليس عليه.

كان قياما محفوفا بوجل وكان عند اﻷهل اليقين بالنصرة وإظهار الحق هو الشعور الذي الغالب عليهم، لقد كان الدعاء طوال الليل وحتى عودة ابنهم إليهم منتصرا .. إنه اليقين وحسن الظن بالله والخوف الحقيقي على اﻷخ الصاحب.

          حان الموعد للذهاب .. دخلا معا .. هذه المرة شاء الله أن يكون المجلس مكتظا بالحاضرين .. وكأن اﻷمر غير عادي ولابد من شهود ليدونوا الحدث.

 جاء دور الصاحب .. الابن متواصل بروحه مع أهله باﻹلحاح في الدعاء وإظهار الحق. تقدم صاحبه بخطوات ثفيلة .. المصحف أمامه.. يمتثل لما يطلب منه وأول طلب (ضع يدك على المصحف).. الكل يترقب .. فالقسم على المصحف صار كشربة ماء فهل سيكون كذلك عند الرجل؟

 توقفت اليد .. لم تنزل ولم ترتفع .. الكل في ذهول .. هل هذا حلم أم حقيقة؟ لم يكن هناك بد من النطق بصوت واضح ( أشهد أني أخذت نصيبه) هنا ارتفعت اليد المعلقة .. تعالت اﻷصوات بين حوقلة وتهليل وتكبير.

          عاد الابن إلى أهله مبشرا بنجاة صاحبه قبل البشارة باستعادة حقه وكان سؤالهم عن صاحبه قبل ماله. ( آه بشِّر إن شاء الله ما حلف) فقال: الحمد لله لم يحلف، فتعالى الحمد والتكبير في المنزل فرحا بنجاة الرجل.

يقول الحق سبحانه:" وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم".

 اللهم ارزقنا طهارة القلب وصفاء السريرة حتى نلقاك بقلب سليم. اللهم بلطفك الخفي نسألك أن تعفو عنا وتلطف بنا فإنك أنت العليم الخبير. آمين يا رب العالمين.

 

المصدر: فيوض ربانية ج2 .

Hits: 1516

جديد الدورات التدريبية

S 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
379973
اليوماليوم46
أمسأمس332
هذا الأسبوعهذا الأسبوع124
هذا الشهرهذا الشهر4884
كل الأيامكل الأيام379973